محمد بن علي الشوكاني

2379

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

( والآية الثانية ) : قول الله - عز وجل - في مجادلة قوم شعيب له ، واستهزائهم به : { أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } ( 1 ) [ يوسف : 40 ] . % فجعل مسمى هذا الأمر هو النهي الذي تعلق به ، وهو قوله : « ألا تعبدوا » إلخ . فلو قال قائل عند سماع « أمر » ما الذي أمر به في الآية ؟ لما كان الجواب عليه إلا بأن الأمر هو : { ألا تعبدوا إلا إياه } ولا شك أن قوله : { ألا تعبدوا } نهي صريح عن عبادة غير الله . قيل في الاعتراض : هل هذا الكلام الذي يريده الأصوليون هو اللفظ الإنشائي الطلبي كما قال السيد لعلامة الحسين بن قاسم - رحمه الله - في حده لفظ : الأمر حقيقة ( 2 ) قال صاحب « الكوكب المنير » ( 3 / 5 ) : فالأمر لا يعنى به مسماه ، كما هو المتعارف في الأخبار عن الألفاظ : أن يلفظ بها ، والمراد مسمياتها بل لفظة الأمر هي : ( أم ر ) كما يقال : زيد مبتدأ وضرب : فعل ماض وفي حرف جر ، ولهذا قلنا : إنه حقيقة في القول المخصوص وهذا بالاتفاق . انظر : « تيسير التحرير » ( 1 / 336 ) ، « نهاية السول » ( 2 / 6 ) . % « أم ر » هو اللفظ الطلبي من اضرب واقتل وادخل واخرج ونحوه . وأين ما جاء لنا من أمر الشارع فليس المراد سوى ذلك ، فإذا قيل أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بأمر لم نفهم إلا ذلك الأمر الطلبي ، أو قيل :

--> ( 1 ) [ هود : 87 ] . % . فقيل لي : ما المراد من ذلك ؟ قلت : لما قال « أمر » علمنا أن ثمة هناك أمرًا لا بد أن يصرح به ، ويشير إليه إذ هو مقام حجاجهم الباطل ، ودعواهم أن الآلهة تعبد فنبههم على الصواب فقال : { أمر ألا تعبدوا إلا إياه } . ( 2 ) تقدم ذكره . % في القول الإنشائي الدال على طلب الفعل : الاستعلاء ، وأجبت : بأنه لا محيص من ما ذكرت ، وتقرير الكلام هو أن الله تعالى قد صدر منه أمر بمقتضى الآية ، والأمر لديكم هو ما ذكرتم ، وأن مسمى